سميح دغيم

مقدمة 31

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

تطوّر المصطلح مع الإمام الرّازي يتعاطى الإمام الفخر الرازي مع المصطلح من حيث هو إنتاج فكري ، يخضع لما يخضع له الفكر من عمليات تغيير وتطوير . هذا مع تأكيده بأن القصد من التفكّر والتعقّل والتأمّل والتدبير والتروّي واحد ، وهو التوجّه إلى « طلب معرفة الأشياء ، كما هي ، عرفانا حقيقيّا تامّا » « 1 » ، ويعضد تصوّره هذا للتفكّر قناعة راسخة بأن « العقل السليم لا يغلط لو لم يعرض له سبب من خارج . فثبت أن ما بالذات ، في العقل هو الصواب ، وما بالعرض هو الخطأ » « 2 » . الأمر الذي جعله يتّخذ مما في العقل « بالفطرة » المعيار لتصحيح آراء المذاهب والفرق الفلسفية والكلامية الإسلامية من غير تكفير أو تبديع لأي واحدة منها . والتمهيدات الطويلة التي تصدرت مؤلفاته غايتها التحقيق في المقدمات العقلية والمصطلحات التي تشكّل البنى الفكرية للفلاسفة والمتكلّمين . وفعل تطوير الإمام الفخر لمفاهيم المصطلحات التي استلّها من المتكلّمين والفلاسفة يبدو واضحا من خلال التعريفات التي أطلقها على الفكر والعلم ، والعلم اليقيني ، وعلم الأصول ، والتي جاءت على نحو يسمح له بتوحيد الفلسفة والكلام من جهة ، ووضع المعرفة الاستدلالية الاستنتاجية في المقام الأول في معرفة اللّه ، وبلوغ الدين الحق . فالفكر ، عند الإمام الفخر ، « هو انتقال الروح من التصديقات الحاضرة إلى التصديقات المستحضرة » . ويضيف : « ولا شك أن الفكر لا يتمّ عمله إلا بوجدان شيء يتوسّط بين طرفي المجهول لتصير النسبة المجهولة معلومة . . وذلك هو المتوسّط بين الطرفين وله إلى كل واحد منهما نسبة خاصة ، فيتولّد من نسبته إليهما مقدمتان ، فكل مجهول لا يحصل العلم به إلا بواسطة مقدمتين معلومتين ، والمقدمتان هما

--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب ، ج 15 ، ص 75 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 6 ، ص 12 .